
في يوم ما سمعت صوتهم
يتعالى من خارج نافذتي
فأسرعت لأرى من صاحب الصوت
وعندما فتحت النافذة .. رأيتهم
يقفون علي شجرة عالية أمام حجرتي
يمامتان غاية في الجمال
يقفون علي احد الفروع
يبنون عش أحلامهم بمجموعة من القش
ولكنهم ما أن رأوني حتى طاروا مبتعدين
لقد كانوا خائفين ..
فسارعت بإغلاق النافذة
وما أن سمعت صوتهم من جديد ..
حتى واربت نافذتي وأخذت استرق النظر إليهم
كم كانوا رائعين ..
يضعون قشة فوق قشه .. ليبنوا عش الأحلام .
وفي اليوم التالي .. فتحت نافذتي .
فطاروا مبتعدين .. وقد سقط القش الذي جمعوه .
فحزنت حزن شديد .. أكون أنا السبب في هذا ؟!
فواربت نافذتي من جديد ونظرت ما سيفعلون .
كلي خجل من نفسي نتيجة فعلتي تلك .
ولكنهم عادوا ..
لم يكونوا تعساء ..
بل أسرعوا يهبطون ليجمعوا ما سقط قريبا من القش.
يا الله كم يبدوا رائعين ..
كمن يكافح لبناء مستقبله يعملون ..
فوجدت الطائر يسابق زوجته إلي العش ..
يسبقها دوما ..
ويتركها تسبقه أحيانا ..
وعندما فعلت ..
وقفت علي قمة ألشجره نافشة ريشها ..
لقد فعلتها وسبقته ألي هنا ..
وضعت قشتها ووقفت تنظر أليه ..
نظرات ابلغ من أي كلام .
كم يبدوان رائعين ..
ويوم وراء الأخر ..
لم يعودوا خائفين ..
افتح نافذتي فيبقون .
لقد أصبحنا جيران ..
وكان واجبي مساعدتهم ..
كم أمضيت من وقت أجوب مدرستي
اجمع أعواد القش المتناثرة هنا وهناك
يتهامس علي زملائي ويتضاحكون ..
فتى القش .. هكذا يقولون ..
ولكني لم اعرهم أي اهتمام ..
حتى رأيتها تسير مع صاحباتها ..
كحلم يسير علي قدمين سارت ..
كنسمة تملك عينين ألي نظرت..
فتوقفت قليلا لا اعلم ماذا افعل..
الم تجد وقت أخر لتظهر فيه ..
عندها ارتبكت اثر نظراتها لي ..
انه فتى القش من جديد ..
قالتها زميلاتها وتعالت الضحكات .
عندها انصرفت مسرعا ..
ودمعة حارقة تترقرق في عيني ..
لم أكن أريدها أن تراني هكذا ..
قلتها وأنا ارمي القش أرضا ..
وجلست اكبح جماح غضبي ..
عندها تخيلتهم وهم يطيرون ..
يجمعون قشة تلو الأخرى ..
ولا يبدوا عليهم تعب أو ملل ..
يتسابقون .. يتناجون .. يتهامسون ..
وبلغة لا يفهمها الإنسان .. يتحابون ..
فانحنيت الملم قشي من جديد ..
عندها وجدت من يساعدني ..
ويناولني مجموعة من القش تطايرت بعيد ..
لقد كانت هي ..
لم أتفوه بكلمة .. فلن اعلم ما أقول ..
ولكنها من قال ..
لم تجمع هذا القش ؟!
فحكيت لها قصة صديقي ..
فرأيتها تبتسم في مرح ..
وطلبت أن تراهم ..
فأخذتها وذهبنا لنرى كيف أصبحوا ..
وعندما وصلنا ألي شجرة عشهم وجدنا الطائر يعود ..
يحمل القش فيضعه وينتظر زوجته ..
ولكنها تأخرت ..
فأخذ يتحرك في العش ذهاب وإياب ..
انه قلق عليها .. يالها من عاطفة ..
فسألتني أين هي ؟
ولكني لم اجب ..
لقد رأيناها تعود من بعيد ..
حاملها معها مجموعة جديدة من القش ..
فبدا علي زوجها الاطمئنان ..
ولم يعود يتجول في المكان ..
كان علي عينيه نظرة معاتبه ..
ولكن فرحه لعودتها قد محا كل ما كان ..
عندها دوى صوت طلق ناري من مكان قريب..
ورأيتها تسقط ببطء ناحية الأرض ..
لم ادري ما حدث ..
إلا أنني وزوجها نظرنا لها في ذهول ..
عندها سمعت صوت يهنئ صديق علي براعته ..
كيف أمكنه أن يصيدها في الهواء طائره ..
فنظرت فوجدت مجموعة من الفتيان يضحكون متفاخرين ..
إنهم هم من أطلق علي فتى القش من قبل ..
وألان قاموا بإنهاء سعادة أسرة كأمله .. ولكنهم لا يشعرون ..
فسقط القش من يدي وأنا انظر أليها راقدة أرضا بدون حراك
مدرجة في دمائها لا يبدوا عليها أي اثر للحياة ..
دموع حارقة تنساب من عيني وهو يقف ثابت بدون حراك ..
ينظر أليها في حزن .. اثر الفراق ..
عندها رأيته .. كصقر جارح انقض علي الفتيان ..
اهذا من كان يخشى بني الإنسان ؟
انقض علي القاتل يخمشه بأظافره ويعضه بمنقاره ..
فأخذ الفتي يحاول ضربه ولكن الطائر كان غاضب حقا ..
فزادت دموعي علي وجهي عند رؤيتي محاولة للانتحار ..
إن كل ما يريده أن يذهب أليها.. يلحق بها ..
فأبعده الفتي عن وجهه .. ورفع سلاحه من جديد ..
وعندما ابتعد الفتيان ..
كان علي الأرض جثتان ..
أو علي ألاحرى حبيبان ..
حقا هم لا يتحركون ..
ولكنهم في قلبي باقون ..
سقطت أرضا ابكيهم بحرقه ..
ماذا فعلوا ليلاقوا هذا المصير ..
عندها وجدت يدها تربت علي كتفي ..
فنظرت أليها ..
كم كانت حزينة ..
كم كانت جميله ..
فمدت يدها ألي وأمسكت يدي ..
وانطلقنا مبتعدين ..
وأنا لا أستطيع أن أمحو صورتهم من مخيلتي ..
ترى هل يتسابقان ؟
هل يبنون عش حبهم ألان ؟
لا اعلم .. ولكنهم ألان في مكان ..
لن يلاقوا فيه ظلم الإنسان ..
ربما كان هذا أفضل لهم علي كل حال ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق